الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
103
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
السادس - الدراهم المغشوشة قد يقال بحرمة بيعها ، ولكن ذلك يحتاج إلى تفصيل ، وهو أنّ الدراهم المغشوشة على أنحاء : 1 - قد يكون الغشّ ببعض الخليط ، كأن يكون نصفه أو ثلثه فضّة مثلا . 2 - قد يكون الغشّ بكونه من جنس غير جنسه مطلقا وإن كان بهيئة الفضّة . 3 - قد يكون الغشّ بهيئتها وسكّتها وإن كانت مادّتها سليمة خالصة . 4 - وقد يكون تمام ماليتها بسكّتها مع كونها مغشوشة كالفلوس التي لا قيمة لمادّتها تقريبا . أمّا حكم المعاملة مع هذه الأقسام ، فإن قلنا بحرمة الانتفاع بها مطلقا ، نظرا إلى أنّها سبب للفساد ، فلا بدّ من إفنائها ، لأنّ رواجها يوجب الاختلال في أمر المعاملات ، لا سيّما إذا كان كثيرا ، ونظرا إلى غير واحد من الروايات الخاصّة الدالّة على حرمة المعاملة بها ، وهي : 1 - ما رواه المفضّل بن عمر الجعفي قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فألقي بين يديه دراهم ، فألقى إليّ درهما منها فقال : أيش هذا ؟ فقلت : ستوق ! قال : وما الستوق ؟ فقلت : طبقتين فضّة وطبقة من نحاس ، وطبقة من فضّة ، فقال : « اكسرها فانّه لا يحلّ بيع هذا ولا إنفاقه » « 1 » . 2 - ما رواه جعفر بن عيسى قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام : ما تقول جعلت فداك في الدراهم التي أعلم أنّها لا تجوز بين المسلمين إلّا بوضيعة تصير إلى من بعضهم بغير وضيعة بجهلي به ، وإنّما آخذه على أنّه جيّد ، أيجوز لي أن آخذه وأخرجه من يدي على حدّ ما صار
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 473 ، الباب 10 ، من أبواب الصرف ، ح 5 .